الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

208

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ومنها : أنه تعالى يقبض روحه باختياره ورضاه ، ليكون محبا للقاء الله تعالى ، لأن من كره لقاء الله كره لقاءه وملاقاته تعالى مع الكراهة عذاب أليم للروح ، وقد عصمه الله من ذلك ، ويدل على هذا أخبار كثيرة نذكر بعضها . ففي محاسن البرقي ( 1 ) عن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : " قال الله تبارك وتعالى : ما ترددت عن شيء أنا فاعله كترددي عن المؤمن ، فإني أحبّ لقائه ويكره الموت ، فأزويه عنه ، ولو لم يكن في الأرض إلا مؤمن واحد لاكتفيت به عن جميع خلقي ، ولجعلت له من إيمانه أنسا لا يحتاج معه إلى أحد " . وفي فضائل الشيعة للصدوق رحمه الله الحديث الرابع والعشرون وبهذا الإسناد عن سدير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : جعلت فداك يا بن رسول الله ، هل يكره المؤمن على قبض روحه ؟ قال : " لا ، إذا أتاه ملك الموت ليقبض روحه جزع عند ذلك ، فيقول له ملك الموت : يا ولي الله لا تجزع فوالذي بعث محمدا بالحق ، لأنا أبرّ بك ، وأشفق عليك من الوالد الرحيم لولده حين حضره افتح عينيك وانظر قال : ويمثل له رسول الله صلَّى الله عليه وآله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السّلام هم رفقاؤك . قال : فيفتح عينيه وينظر ، وتنادي روحه من قبل العرش : يا أيتها النفس المطمئنّة ارجعي إلى محمد وأهل بيته وادخلي جنتي ، قال : فما من شيء أحبّ إليه من انسلال روحه واللحوق بالمنادي " . وفي قرة العيون ( 2 ) للمحقق الكاشاني عن الكافي بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السّلام : " إن العبد إذا كان في آخر يوم من أيام الدنيا ، وأول من يوم من أيام الآخرة ، مثل له ماله وولده وعمله ، فيلتفت إلى ماله فيقول : والله إني كنت عليك حريصا شحيحا ، فما لي عندك ؟ فيقول : خذ مني كفنك ، قال : فيلتفت إلى ولده فيقول : والله إني كنت لكم محبا ، وإني كنت عليكم محاميا ، فما لي عندكم ؟ فيقولون : نودّيك إلى حفرتك

--> ( 1 ) محاسن البرقي ص 159 . . ( 2 ) قرة العيون ص 456 . .